| Syria Cartoon / Treatise |
| الكاريكاتور والتأثير |
|
محدادت وأسس جوهرية عدة تشكلت كخصائص مؤثرة وفاعلة في فن الكاريكاتور، وهذه المحددات، إذ يتبلور بعضها كعوامل ذاتية ينفرد بها الكاريكاتور، وتطرح عوامل أخرى كعناوين مشتركة بين الكاريكاتور وغيره من صنوف الإبداع. وإن رغب المرء في مقاربة لهذه المحددات ببعض تقسيماتها دون حصرها أو التوقف عندها، لظهر أمامه على نحو مبدئي مفهوم (الصورة) مع ما يستحضره بمعناه الأولي، وفي التقنية المتبعة بالتنفيذ من ثقل الجذب والتوظيف والوساطة. ثم (الموضوع) الذي يعكس الرؤية الخاصة للفنان، وما يودّ تناوله. وغالباً ما يكون الموضوع مستلهماً من الراهن، أو نوع من مزج الواقع بالخيال، أو ما يمكن أن نطلق عليه (الروح الكاريكاتورية) التي تشكل الركن الأساس في بناء الموضوع وقيام اللوحة. ويفترض أن يتوافر فيها المعالجة والمشهدية العامة وشروط التشويه والمبالغة والسخرية، أو الربط التأملي المتناغم بين المتناقضات وغير ذلك من أمور تضفي على اللوحة طابع الكاريكاتور. هذا وتبرز عوامل موضوعية ثانية، لعبت دورا بارزاُ في تطور هذا الفن وازدهاره، على سبيل القضايا التي تطرح، أو على مستوى الانتشار، ومنها: التماس اليومي والمباشر مع المتلقي الذي وفره الحقل الأساس لفن الكاريكاتور في الصحف، والحركية الدائمة الناتجة عن متابعته للأحداث، والتقنيات الحرة التي خولته استيعاب التيارات والمدارس الفنية الأخرى، مع القدرة على الربط غير المباشر بالتنفيذ ما بين هذه التيارات بتجلياتها وأبعادها النخبوية والإنسان العادي، إلى ما هنالك من أمور أخرى لا يتسع المجال لذكرها. وقد راعى الأقدمون من أرباب فن الكاريكاتور تلك المحددات إلى أقصى مدى، ويكفي المرء أن يلقي نظرة سريعة على أعمال جيمس غيلراي، أو توماس رولاندسون، أو توماس ناست، أو حتى صاروخان في الصحف العربية حتى يعرف مستوى الجهد الذي بذله فنان الكاريكاتور في انجاز لوحات تتمازج الروعة في الموضوع المطروح مع الإبداع في التنفيذ. نزار عثمان/ بيروت 22/6/2007 |
|
هذا الموقع عضو في مجموعة "مرصد
نساء
سورية" |