Home

 

 

Welcome to International Syrian Cartoon WebSite!

 
Syria Cartoon / Treatise
رسوم رائد خليل الساخرة إدانة للتهميش والظلم

تضع رسوم رائد خليل الساخرة القارئ والناظر في قلب الكادر، وتشده من حياده ولامبالاته لتضعه في قلب المفارقات التي لا يجوز معها الصمت أو الفرجة المجانية، وتضيء له بخطوطها الواضحة وعمق نظرة صاحبها جوانب الفكرة المطروحة وتقوده إلى موقف احتجاجي على متن ابتسامة يمتزج فيها الألم بقسوة التباين بين واقع مهشّم وآخر إنساني تحلم به الأكثرية المفقَّرة.
ومجموعته التي عنونها (الكلام عليكم) وصدرت عام 2005 وضمت لوحات ملونة وأخرى بالأبيض والأسود سبق أن نشرها في عدد من الصحف بينها (النور)، وقدم لها سعد القاسم، ضمت لوحات تمثل تطور التجربة في هذا الفن الصعب. ورحلة الفنان بين مجموعة من الأساليب والقضايا التي تهم الشرائح الواسعة من المفقرين في واقعنا العربية وفي البلدان المنهوبة كلها.
واستند رائد إلى إرث رسامي الكاريكاتور السوريين العرب، وإلى اطلاعه على التجارب العالمية في هذا الفن الصعب، واستطاع بمثابرة نادرة ورؤية يقظى أن يشق طريقه المختلف، وأن يسير على الخيط الرفيع الفاصل بين السطحية والمبالغة أو الإضحاك المصطنع كي يتناول القضايا الجوهرية والإنسانية التي تهم البشر.

كثيرة هي القضايا التي يقاربها رائد خليل، وكأنها شأنه الخاص، في مقدمتها قضية الحرية، حرية الرأي والتعبير، ومحنة المبدع والكاتب في زمن الاستلاب وشراء الذمم والبترودولار، فقلم المبدع الحر يكتب بحروف من نار تضيء درب الحرية (ص 44)، أما الحذلقة والخطابة الفارغة فإن لسان صاحبها يحتاج إلى تنظيف (ص 51)، وتظل الكتابة المسؤولة المندغمة بقضايا الناس متهمة وملاحقة، وألسنة المنافقين تتحول إلى أنشوطة لخنقها (ص 53).
ويسلّط الفنان الضوء بريشته البارعة وخطوطه المتقنة وكلماته الخفية التي لا يصعب على الناظر اللبيب معرفتها خلف بلاغة الصمت على الظلم بأشكاله كافة، وعلى واقع المقهورين والمخدوعين والمحاصرين، الذين استلبت حقوقهم وكراماتهم، ففي اللوحة ص 145 يظهر هؤلاء وقد تحولت هاماتهم إلى مكانس، يهتفون لمسؤول بدت هامته مثل منشار، وهي لوحة جارحة تظهر عمق الظلم الذي يواجه الإنسان العربي في زمن غياب الحريات، وتسلل الشرطي إلى دماغ الكاتب (ص 266)، أو تحول الفكرة الجيدة إلى قنبلة موقوتة (ص 272).
ويوّظف رائد الحلم وتحول الأمنيات إلى كوابيس، ففي اللوحة (ص 126) يجد المفقر أمامه خطيباً طالعاً من مصباح علاء الدين بدلاً المارد، يتحدث عن الإنجازات التي تحققت والتي ستحقق عما قريب، كما يصوّر محنة المبدع والفنان الذي يمشي منتصب القامة حاملاً نعشه (ص 231)، أو يخضع دماغه لمبرد الجنرال (ص 230) والمفارقة بين اللوحة توضّح الفارق بين الموقفين، وتبين محنة الفن الرصين والإبداع الأصيل في زمن الاستلاب والابتذال والمهانة. ويغدو الفعل الإبداعي مثل السير على حبل مثبت بين شفرتي مقص كبير تمسك به يد آلة القهر الجهنمية (ص 258).
ويقارب رائد خليل القضايا الكبرى التي تقرر مصائر البشر، ويسخر من حروب المصالح التي تبدّد ثروات الشعوب أو تقسمها. فيظهر تراشق المدافع، بينما يندفع كادح بمحراثه يشق بطن الأرض لاستخراج كنوزها، واللوحة محملة برموز كثيرة تدين الحرب والبلاهة أيضاً (ص 268). ويصعب على المتابع الإحاطة بما ضمته المجموعة من موضوعات ودلالات، ولكنه يجد فيها فسحة للبوح والاحتجاج، والبحث عن نسمات الحرية المغيبة، تختصر مساحات الألم الداخلي، بقسمته بين المشاهد والشخصيات التي تنتظر عوناً من جهة معينة، أو تتوقع أن يلتفت لآلامها من بقيت لديه دقائق للتعرف على أوجاع الآخرين. وهي إدانة لكل أشكال التهميش والظلم دون وقوع في ضجيج الشعارات أو استدرار الإشفاق الأبله، وهي حديقة غنية تحتفظ بألقها مع أنها تتناول تجربة الفنان خلال سنوات، ورغم أن الرسم الساخر تابع للخبر أو لليومي في الصحافة عادة، إلا أن معظم اللوحات نأت عن ذلك وأحسنت اصطياد قضايا لها حضورها القوي، مانحة اللوحة، بواقعيتها ووضوح رموزها وتعبيراتها السوريالية أحياناً، جاذبية ترسخها في الوجدان.
وحين يمنحنا الإبداع لذة الاكتشاف ويخرجنا من البلاهة الساذجة إلى نور التعرف على الأشياء والأحداث بطريقة مختلفة فإنه يفك قيودنا.

خليل البيطار

جريدة النور- العدد 196- تاريخ 27/4/2005



Syrian Cartoon WebSite. Copyright 2005-2007 
info@syriacartoon.com
تحرير وإشراف: رائد خليل


هذا الموقع عضو في مجموعة "مرصد نساء سورية"
This Site is a Member In "Syrian Women Observatory" Group
Bassam Al-Kadi